بأي ذنب قُتلت؟ وبأي وحشية نُهشت براءة طفولة لم تتجاوز الرابعة؟

تندد الدكتورة ندى الجبوري، رئيسة منظمة المرأة والمستقبل العراقية، بأشد عبارات الاستهجان والغضب بالجريمة المنحطة التي شهدتها منطقة “الدسيم” شرقي بغداد. إن اختطاف طفلة وفتاة، وممارسة أبشع أنواع التعنيف والاغتصاب بحقهما، ثم رمي الطفلة في “مبزل” للمياه لتلفظ أنفاسها الأخيرة، هو فعل يتجاوز حدود الوحشية ويمثل انهياراً أخلاقياً وقانونياً يستوجب ثورة في إجراءات المحاسبة والوقاية.
وتؤكد الجبوري أن هذه الفظاعة ليست معزولة عن آفة المخدرات التي باتت تنهش جسد المجتمع العراقي، فالمخدرات هي المحرك الأساسي لمثل هذه السلوكيات الشاذة، وهو ما يتطلب تقديم دراسات وافية عن تفشي المخدرات بين الشباب وأسباب الانحرافات السايكولوجية التي تقف وراء هذه الجرائم.
ومن هنا، نناشد الحكومة الجديدة للعمل المشترك والوثيق مع منظمات المجتمع المدني من أجل نشر الوعي وإنشاء منظومات الإنذار المبكر المجتمعية التي تحد من العنف، إذ لن يتم ذلك بدون الدور الفاعل للمجتمع المدني وتطوير آليات الرقابة.
كما تشدد الجبوري على أن الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الجريمة لم يعد كافياً، بل يجب اتخاذ إجراءات أمنية مسبقة لوضع حد للجرائم قبل وقوعها، من خلال تفعيل الرقابة في المناطق الشعبية وتأمين الفئات الأكثر ضعفاً. وتطالب القضاء العراقي بتطبيق القوانين الوضعية بإنزال أشد العقوبات بحق الجناة ليكون رادعاً حقيقياً لكل من يستهين بتطبيق العقاب أو يحاول الإفلات منه تحت أي ذريعة، مع ضرورة توفير الدعم النفسي والقانوني الكامل للناجية وعائلتها، وضمان عدم تعرضهم لأي ضغوط أو تهديدات، وتأمين الرعاية الصحية اللازمة لتجاوز هذا المصاب الجلل.
إن دماء طفلة “الدسيم” ستبقى صرخة بوجه كل من يقصر في حماية الأبرياء، ولن نتوقف عن المطالبة بالعدالة حتى ينال القتلة جزاءهم العادل.
14 أيار 2026
منظمة المرأة والمستقبل العراقية




